صاحب محمد حسين نصار
47
الأجل في الفقه الاسلامي
الإضافة فلا تكون إلّاإلى ما هو محقّق الوقوع » « 1 » ، وإنّ استناد أصحاب الرأي الثاني مبني على القاعدة الشرعية : ( العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ) « 2 » وإنّها تتطلّب أن يكون التعليق والإضافة بحيث يدور وجودهما مدار التحقّق والإنجاز ، فإنّ المعلّق في المسألة إن تحقّق وأُنجز فهو إضافة ، وإن لم يتحقّق ولم ينجّز فهو تعليق ، لا يكون إلّافيما هو على خطر الوقوع كقول : بعتك هذه الدار إن حضر محمّد أثناء حضور محمّد فعلًا ، فإنّ هذه الصيغة لا تكون تعليقاً لبيع الدار على حضور محمّد ، وإنّما تكون تحقيقاً وتنجيزاً . فإنّ المدار بين الإضافة والتعليق هو تحقّق الوقوع ، فإذا تحقّق الوقوع كان إضافة وإن لم يتحقّق فتعليق . ويبدو لي أنّ القول الثاني هو الأولى بالاتّباع ، في تحديد الفرق بين الأجل والشرط من خلال بيان الفرق بين الإضافة والتعليق ، وأنّ الشرط إن كان للتعليق أو للتقييد قد يوجد وقد لا يوجد ، فهو على خطر الوجود ، أمّا الأجل إذا كان للإضافة أو للتوقيت فهو مدّة من الزمن ، وهو دائماً محقّق الوقوع ، وعليه فإنّ الفرق الأساسي بين الأجل والشرط هو تحقّق الوقوع وعدمه ، وعلى ضوء ذلك ينظر إلى المسألة المطروحة أهي مقترنة بالأجل أم مقترنة بالشرط ؟ الشرط الثاني : أن يكون الأجل معلوماً قد يكون الأجل معلوماً إذا كان مصدره إرادة الإنسان في الأجلين القضائي والاتّفاقي ، وقد يكون الأجل الذي مصدره الشرع والإرادة الإلهية مجهولًا لدى العبد كالأجل المحدّد لانتهاء حياة الإنسان ، وكذلك الآجال المحدّدة لكلّ حادث في هذا الكون ؛ لأنّ الحادث له بداية وله نهاية ولكن كثيراً من الأُمور آجالها مجهولة لدى
--> ( 1 ) . محمّد بن أمير الحاج الحلبي ت 879 وهو من الحنفية ، ينظر الكنى والألقاب 2 : 438 . ( 2 ) . أعلام الموقعين 3 : 155 ، مجلّة الأحكام العدلية المادّة ( 3 ) .